السيد محمد حسين فضل الله

54

من وحي القرآن

المناسبة بين معنى الكلمة وبين المقام - وهو إعطاء المال إلى الحكام - هو استبطان حكمهم المطلوب بالرشوة الممثل لحال الماء في البئر بالنسبة إلى من يريده ، كما يقول صاحب الميزان « 1 » . وقال الطبرسي في مجمع البيان : « وفي تشبيه الخصومة بإرسال الدلو في البئر وجهان : أحدهما : أنه تعلق بسبب الحكم ، كتعلق الدلو بالسبب وهو الحبل . الثاني : أنه يمضي فيه من غير تثبيت ، كمضي الدلو في الإرسال من غير تثبيت « 2 » . فَرِيقاً : الفريق هو القطعة المعزولة من الشيء ، سواء كانت من الناس أم من غيرهم . بِالْإِثْمِ : الإثم : الفعل الذي يستحق به الذم ، كالظلم والتعدي عن الحق ، كما في شهادة الزور واليمين الكاذبة ونحوهما . لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ جاء في الكافي عن الصادق عليه السّلام في الآية : كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم اللّه عز وجل عن ذلك « 3 » . وفي الكافي عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه ( جعفر الصادق عليه السّلام ) قول اللّه - عز وجل - في كتابه : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ؟ فقال : يا أبا بصير إن اللّه - عز وجل - قد

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 2 ص : 53 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 506 . ( 3 ) الكافي ، ج : 5 ، ص : 122 ، رواية : 1 .